عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
343
اللباب في علوم الكتاب
وقيل : المنكر عبادة الأوثان ، وقطع الأرحام . السابعة : قوله وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ . قيل : ما كانوا يحرّمونه في الجاهليّة : من البحيرة والسّائبة والوصيلة والحام . قال ابن الخطيب : وهذا بعيد لوجهين : الأول : أنه على هذا التقدير تصير الآية ويحلّ لهم المحللات وهذا محض التكرير . والثاني : أنّ على هذا التقدير تخرج الآية عن الفائدة ، لأنّا لا ندري الأشياء التي أحلّها اللّه ما هي وكم هي ؟ . بل الواجب أن يكون المراد بالطّيبات الأشياء المستطابة بحسب الطبع ؛ لأن تناولها يفسد اللّذة والأصل في المنافع الحل فدلّت هذه الآية على أنّ الأصل في كلّ ما تستطيبه النفس ويستلذه الطبع الحلّ إلّا بدليل منفصل . الصفة الثامنة - قوله وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ . قال عطاء عن ابن عباس : يريد الميتة والدّم « 1 » وما ذكر في سورة المائدة إلى قوله : ذلِكُمْ فِسْقٌ [ المائدة : 3 ] . قال ابن الخطيب : وأقول ههنا : كل ما يستخبثه الطّبع [ وتستقذره النفس كان تناوله سببا للألم ، والأصل في المضار الحرمة ، فكان مقتضاه أن كل ما يستخبثه الطبع ] « 2 » فالأصل فيه الحرمة إلّا بدليل منفصل ، وعلى هذا يحرم بيع الكلب ، لقوله عليه الصلاة والسلام : « الكلب خبيث ، وخبيث ثمنه » ، فدخل في قوله تعالى : وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ . الصفة التاسعة : قوله وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ . قرأ ابن عامر آصارهم بالجمع ، على صفة « أفعال » فانقلبت الهمزة التي هي فاء الكلمة ألفا لسبقها بمثلها ، والباقون بالإفراد . فمن جمع فباعتبار متعلّقاته وأنواعه ، وهي كثيرة ، ومن أفرد ؛ فلأنه اسم جنس . وقرأ « 3 » بعضهم أصرهم بفتح الهمزة ، وبعضهم أصرهم بضّمها . والإصر : الثّقل الذي يأصر صاحبه ، أي يحبسه من الحراك لثقله ، أي : إنّ شريعة موسى كانت شديدة ، وقد تقدّم تفسير هذه المادة في قوله تعالى : وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً [ البقرة : 286 ] والأغلال جمع غلّ ، وهو هنا مثل لما كلّفوه كقطع أثر البول ، وقتل النّفس في التّوبة ، وقطع الأعضاء الخاطئة ، وتتبع العروق من اللّحم وجعلها اللّه
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 85 ) من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . ( 2 ) سقط من ب . ( 3 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 464 ، والبحر المحيط 4 / 403 ، والدر المصون 3 / 355 .